الفتال النيسابوري

64

روضة الواعظين

حن كما تحن الناقة فلما جاء إليه والتزمه سكن ، وأنشد لمحمد ابن أبي طلحة العوني : سلام على هادي الورى خاتم النذر * سلام على المستحفظ الطاهر الطهر سلام وريحان وروح وراحة * على علم الدين المتوج بالفخر سلام على بحر النهى لجة الحجى * على مهبط الاملاك والآي والذكر مجلس في مولد النبي صلى الله عليه وآله قال أبو طالب : يحدث عن عبد المطلب قال : بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ، فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز ومجمتى تضرب منكبي ، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي ، فقالت : ما شأن سيد العرب متغير اللون ؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب ؟ فقلت : بلى رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة قد نبتت على ظهري ، وقد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها الشرق والغرب ورأيت نورا يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت العرب والعجم ساجدة لها وهي كل يوم تزداد عظما ونورا ، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثيابا فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقطع أعينهم ، فرفعت يدي لأنال غصنا من أغصانها فصاح بي الشاب وقال : مهلا ليس لك منها نصيب فقلت لمن النصيب والشجرة منى فقال النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها ، وسيعودون إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت لان صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، وينبأ في الناس فتسرى عنى غمي ، فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت ، فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) قد خرج ، ويقول كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين . قال ابن عباس : سمعت أبي العباس يحدث قال : ولد لأبي عبد المطلب عبد الله فرأينا في وجهه نورا يظهر كنور الشمس ، فقال أبى : إن لهذا الغلام شأنا عظيما ، قال :